الفاسد ابن مجتمعنا... يوجد في المدرسة وغدا في الجامعة وبعد غد مسؤولا حزبيا أو إداريا أو مرفقيا
قال محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، إن « الفساد موجود، وهو نتاج المجتمع »، مؤكدا أن « الفاسد لا يأتي من مركبة فضائية من خارج الكوكب، الفاسد هو ابن، وهو أخ، وهو زوج، وهو أب، وهو ابن هذا المجتمع، الآن هو موجود في المدرسة، وغداً في الثانوية، وبعد غدٍ في الجامعة، وبعد غدٍ هو مسؤول حزبي أو إداري أو ارتفاقي أو ما إلى ذلك ».
وشدد بنعليلو، في حفل إطلاق كتاب « شروخ المعنى… كتابات ضد الفساد »، أمس بالرباط، على أن « الفساد موجود، وينبغي أن نستمع إلى صوت العقل من أجل إيجاد مداخل مهمة لمحاربته »، مضيفا، « لو لم يكن هناك فساد في العالم، لما كانت هناك اتفاقية تحمل اسم: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تضم كل العالم… الفساد موجود، نحن موجودون هنا لنناقش عنواناً مرتبطاً بالفساد ».
التفاصيل الكاملة تجدها هنا
وتابع، « نقول جميعاً: ما هي المداخل الممكنة، وما هي المخرجات التي يمكن أن نجنيها من عمل مثمر، يساهم فيه المفكر، يساهم فيه الفنان، يساهم فيه المثقف، تساهم فيه المؤسسات، أيا كانت هذه المؤسسات ».
ويرى رئيس الهيئة، أنه « إما أن نؤمن بقدرتنا على نقش الصخر، وعلى أن نعصر الصخرة، وعلى أن ندخل الفيل في ثقب إبرة، أو أننا سنغرق جميعا في غيابات الفساد ».
وأضاف قائلا، « بإرادة مشتركة يمكن أن نحارب الفساد، بتربية واضحة يمكن أن نحاربه، ولا أعتقد شخصياً أن نكتفي بالقول: لقد عمّ الفساد البحر والبرّ، ونكتفي بالتنديد بذلك، والقول بأنه قدرنا، هذا نوع من الاستسلام، هذا نوع من السلبية في التفكير، حسب تقديري المتواضع، أنا أقول: ينبغي أن نشتغل جيلاً بعد جيل، كل واحد يبدأ من نفسه، هذا هو الأساسي ».
وشدد المتحدث على أن « مكافحة الفساد ليست وقفاً ولا حكرا على شخص أو مؤسسة دون أخرى، هي مسؤولية الدولة والمجتمع، وهذا هو المنطلق والمنتهى ».
وأوضح بنعليلو، أن الهيئة « تشتغل ضمن سقف دستوري محدد، وضمن ضوابط قانونية محددة »، مضيفا، « نعتقد جازمين بأن مخالفة القانون ومخالفة الدستور هو شكل من أشكال الفساد، وليس التصرف داخل نطاق هذا القانون، ونحن الآن نطلق مبادرة نقول من خلالها: يجب أن ننصت إلى المجتمع بجميع أطيافه، أن نستمع إلى كل من يرى في نفسه القدرة على مشاركتنا فكرة أو معلومة أو رأي، يمكن أن يساهم في حلحلة هذا الوضع الذي نعيشه ».
وخلص بنعليلو إلى القول، بأنه « ليست لدينا القدرة ولا القابلية ولا الجرأة على أن نقول: الفساد موجود وكفى. بل نقول: الفساد موجود، ويجب أن نشتغل يدا في يد من أجل محاربته، مكافحته، أو من أجل الحدّ منه ».
